حسن حسن زاده آملى
117
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
وبثلثه ثلث الوجود ؛ أو يلتزم ذلك ويقال : إنّ نصف الوجود أيضا وجود ، وثلث الوجود وجود ؛ لكن إذا جاز هذا فلم لا يجوز أيضا أن يقال : العلم القائم بالجسم المنقسم يكون منقسما ويكون أيضا نصف العلم علما ، وثلث العلم علما ؟ فهذا ما في هذه المسألة وباللّه التوفيق . ( ص 267 - 270 ، ط حيدرآباد الدكن ) . أقول : هذا ما كان كلام الفخر حول هذه المسألة نقلناها من المسألة الثامنة والعشرين من كتابه الأربعين . والمطبوع منه لم يخل من أغلاط ، وقد صححناه بالعرض على نسخة مخطوطة من الأربعين في تصرّفنا . وإيرادات الفخر مذكورة في المباحث المشرقية أيضا على التفصيل وسيأتي نقلها وردّها . وهي إيرادات دائرة على ألسنة القوم حول هذا البرهان القويم الذي كأنّه بنيان مرصوص وكلّها مردودة داحظة بما يأتي من الإشراقات الباهرة الساطعة على إزالتها وإبطالها . وقوله في شأن هذا البرهان وعظمه حيث قال : « انّ الفلاسفة ذكروا في إثبات هذا وجوها كثيرة إلّا أنّ اعتمادهم على وجه واحد » يعنى البرهان الأوّل من نفس الشفاء ، ممّا ينبغي أن يعتنى به جدّا . نعم انّ هذا البرهان له موقع خطير في إثبات تجرّد النفس الناطقة . وصدر المتألهين في الأسفار بعد تقرير البرهان المذكور قال : وعندهم انّه من أقوى البراهين الدالّة على تجرّد النفوس المدركة للمعاني الكلية وهي جميع النفوس البشرية . وقد سبق منّا أنّ التجرّد العقلي غير حاصل لجميع النفوس البشرية . وعندي أنّ هذا البرهان غير جار في كل نفس بل انّما يدلّ على تجرّد النفس العاقلة للصورة هي معقولة بالفعل في نفس الأمر سواء كانت بحسب ذاتها المقتضية للتجرّد ، أو بحسب تجريد مجرّد ونزع منزع ينزع معقولها من محسوسها ، وتلك النفس هي التي خرجت من حد العقل بالقوّة والعقل الاستعدادي إلى حدّ العقل والمعقول بالفعل ، وهذا العقل يوجد في بعض أفراد الناس دون الجميع ؛ وذلك لأنّ الذي يدركه أكثر الناس من الطبائع الكليّة وجودها في أذهانهم يجرى مجرى وجود الكلّيات الطبيعيّة في الخارج في جزئياتها المادية كالحيوان بما هو